رحمان ستايش ومحمد كاظم
79
رسائل في ولاية الفقيه
ويدلّ عليه استفاضة الأخبار بأنّ الشارع لم يدع شيئا ممّا تحتاج إليه الأمّة إلّا بيّنه « 1 » لهم ، ولا شكّ أنّ هذا أشدّ ما يحتاجون إليه ، بل يبطله في الأكثر نفي الضرر والضرار . فتعيّن الثاني ، وهذا المنصوب لا يخلو : إمّا يكون معيّنا ، أو لا على التعيين ، أي كلّ من كان . وعلى التعيين ، إمّا يكون هو الفقيه ، أو الثقة العدل ، لعدم القول بتعيين آخر . وعلى التقادير الثلاث يكون الفقيه منصوبا ، فهو المتيقّن والباقي مشكوك فيه ، مع أنّ المرجّحات المتقدّمة لتعيّن الفقيه موجودة أيضا . ورابعا : الأخبار الكثيرة ، كصحيحة ابن بزيع : قال : مات رجل من أصحابنا ولم يوص ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصيّر عبد الحميد القيّم بماله ، وكان الرجل خلّف ورثة صغارا ، ومتاعا ، وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهنّ ؛ إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصيّته ، وكان قيامه بهذا بأمر القاضي ، لأنّهنّ فروج . فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السّلام ، فقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ، ولم يوص إلى أحد ، وخلّف جواري ، فيقيم القاضي رجلا منّا فيبيعهنّ ، أو قال : يقوم بذلك رجل منّا ، فيضعف قلبه لأنّهنّ فروج ، فما ترى في ذلك القيّم ؟ قال ، فقال : « إذا كان القيّم به مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس » « 2 » . وجه الدلالة : أنّ مثل عبد الحميد إمّا يراد به في الفقاهة والعدالة ، أو العدالة خاصّة ؟ وعلى التقديرين يجوز التصرّف للفقيه . ولا شكّ أنّ نصب قاضي الكوفة لا مدخليّة له في ذلك أيضا . وصحيحة ابن رئاب : قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن رجل بيني وبينه قرابة مات ، وترك أولادا صغارا ، وترك مماليك ، غلمانا وجواري ، ولم يوص ، فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتّخذها أم ولد ؟ وما ترى في بيعهم ؟ قال : فقال : « إن كان لهم وليّ يقوم بأمرهم ، باع عليهم ، ونظر لهم ، وكان مأجورا فيهم » .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 59 / 2 - 4 . ( 2 ) . الكافي 5 : 209 / 2 ؛ التهذيب 9 : 240 / 932 ؛ الوسائل 17 : 363 أبواب عقد البيع ب 16 ح 2 .